المحقق البحراني

22

الحدائق الناضرة

في الثالثة فقرأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جوابه " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " ( 1 ) . وذكر بعض الأصحاب أنه يجوز التنبيه بتلاوة القرآن كما لو أراد الإذن لقوم بقوله " ادخلوها بسلام آمنين " ( 2 ) أو لمن أراد التخطي على البساط بنعله " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " ( 3 ) أو أراد اعطاء كتاب من اسمه يحيى " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " ( 4 ) . أقول : والظاهر أن من هذا القبيل ما رواه في الكافي والتهذيب في الموثق عن عبيد بن زرارة ( 5 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذكر السورة من الكتاب ندعو بها في الصلاة مثل " قل هو الله أحد " فقال إذا كنت تدعو بها فلا بأس ، فإن الظاهر أن المراد من الدعاء بها إنما هو بمعنى الطلب بمعنى يطلب بها الغير كما أنه يطلب بالتسبيح كما تقدم . وبعض الأصحاب حمل الدعاء بها في الخبر على القنوت بالقرآن في الصلاة وجعله من قبيل التسبيح الذي ورد الاجتزاء به في القنوت . وبعض حمله على الدعاء وأنه لا يشترط فيه الطلب بمعنى أنه لا يشترط فيه أن يكون متضمنا للطلب . وقال في الوافي : لعل مراد السائل الرخصة في الاتيان بقراءة القرآن في غير محلها على وجه الدعاء والتمجيد طلبا لمعناها لا على وجه التلاوة . انتهى . والكل تكلف محض بل الظاهر ما ذكرناه فإنه معنى صحيح لا يحتاج إلى تكلف . وبما ذكرناه من الأخبار يعلم أنه لو لم يقصد بالتسبيح أو القرآن سوى التفهيم فالظاهر صحة صلاته ، ونقل عن العلامة في النهاية احتمال البطلان . ولو أتى بمفردات القرآن على غير الترتيب الذي هي عليه كأن يقول " بسلام ادخلوها " فالظاهر - كما استظهر بعض الأصحاب - البطلان لأنه ليس بقرآن فيكون كلاما أجنبيا .

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 59 ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 46 ( 3 ) سورة طه ، الآية 12 ( 4 ) سورة مريم الآية 13 ( 5 ) الوسائل الباب 9 من القراءة